الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

261

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وهجر هذا الوجه . فان « فأتوا » ، أمر . قصد به تعجيزهم ، باعتبار المأتي به . فلو تعلق به « من مثله » وكان الضمير للمنزل ، تبادر منه أن له مثلا محققا جامعا ، لأمثال السور القرآنية . وان عجزهم ، انما هو عن الإتيان بسورة منه . بخلاف ما إذا كان صفة « للسورة » . فان المعجوز عنه ، حينئذ ، هو الإتيان بسورة مماثلة للقرآن ، في حسن النظم وغرابة البيان . وهذا لا يقتضي وجود مثل ذلك . وحاصله ، أن قولنا : أئت من مثل الحماسة ، ببيت ، يقتضي وجود المثل لها ، بأن يكون هناك محقق جامع لكثير أشعار بلغاء العرب . ويؤتى ببيت منه ، بخلاف ائت ببيت ، من مثل الحماسة ، إذا كانت « من » بيانية . ويكون حاصل المعنى ، ببيت يماثل الحماسة ، في الفصاحة والبلاغة . فان ذلك لا يقتضي ، تحقق كتاب جامع ، مثلها . نعم ، إذا كانت « من » ابتدائية ، أو تبعيضية ، يقتضي ذلك من غير فرق . ورابعتها : أن يكون الضمير ، عائدا إلى « عبدنا » . وحينئذ ، يكون « من » ابتدائية . وهذا لا يقتضي الا أن يكون « للعبد » ، مثل في كونه بشرا ، عربيا ، أميا لم يقرأ الكتب ، ولم يأخذ من العلماء . ولا محذور في ذلك . لكن ينبغي أن يعتبر مثلية سورة ، للسور القرآنية . كما في الصورة الثانية . ورد الضمير ، إلى المنزل ، أوجه من ستة أوجه : الأول : الموافقة لقوله تعالى : « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ » ( 1 ) . ونظائره . لأن المماثلة فيها ، صفة للمأتي به . فكذا هاهنا ، إذا جعل الظرف ، صفة للسورة . والضمير عائدا إلى المنزل . و « من » ، بيانية . أو زائدة . والثاني : أن الكلام ، واقع في المنزل . لأن ارتيابهم المفروض ، انما وقع

--> 1 - البقرة / 23 .